ناس بكري قالوا .. مدونة للأمثال الشعبية

يضرب هذا المثل في التعامل مع الأصدقاء، “إذا كان صديقك لا يقدر الأمور على حقيقتها، فانظر إليه بطريقة أفضل وأقرب إلى الحق”، يقول الأصمعي: (ولا تقطع أخاً من أجل ذنبٍ * فإن الذنب يغفره الكريمُ)، عامل صديقك وفق أخلاقه الحسنة وأذكرها دائما وغض الطرف عن سيئاته، ولكن إحذر: ليس لدرجة أنك تهوي معه في كل أموره فالصاحب ساحب كما يقال، ولا تنسى أن غض الطرف عن سيئاته لا يعني أنك لا تبوح له بها، فهناك مثل مغربي آخر يقول”تبغي صاحبك يدوم، حاسبه كل يوم”، وتقول العرب: “الصديق الصالح من أهداك عيوبك”، فكن أنت صالحا وأنظر إلى عيوب أخيك الأعور في نظرياته ووجهه إلى ما هو أفضل متناسيا نظراته العوراء إليك، ومشيدا بالعين الصحيحة المقصودة في المثل الشعبي، وكن على ما قاله الإمام علي كرم الله وجهه “الصديق الصدوق من نصحك في عيبك، وحفظك في غيبك، وآثرك على نفسه”.

لا بد أن اللسان هنا يقصد به الكلام الجميل والحلو أو بالأحرى الطيب الذي تستأنس له النفوس، فإذا به يستطيع أن يصل إلى مبتغاه مهما كان، ووصل بالمثل الشعبي أن يخبرنا أن بإمكانه أن يرضع اللبؤة وهي أنثى الأسد، رغم الاستحالة القائمة بين أن تكون رضاعة بين بني البشر والأسود الفتاكة به خاصة إذا كان للبؤة أشبال، فكيف للإنسان أن يصل إلى ثديها في تلك الحالة، المثل يقول أنه باللسان الطيب قد نصل … إنه مثل شعبي باللغة العامية الجميلة التي تقترب إلى العربية الفصحى، هناك مثل آخر يقول “لسانه يفتل الحرير” فيه مبالغة لما يمكن للكلام الطيب أن يصله من خير، وفي مقابل كل ذلك من اللسان الطيب، قد يكون الخبيث منه أشد فتكا على صاحبه، يقول أحدهم : “احفظ لسانك أيها الإنسان —  لا يلدغنَّك إنه ثُعبان ///  كم في المقابر من صريع لسانه — كانت تهاب لقاءه الشجعان”

مد رجليك قد حصيرك

وإن كان لا يقال بصيغ مختلفة مثل على قدر لحافك أو قد بساطك فالمعنى واحد، وهو مثل يضرب في النهي على تجاوز المرء لحدوده وخصوصا فيما يخص مصرفه، حيث لا يعمد الكثير منا إلى ترشيد استهلاكه والقناعة بما لديه والصبر على مقتضيات المعيشة والأزمات، وعوضا عن ذلك السير بعقلية “أحييني اليوم واقتلني غدوة”، و”انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”. ومن يطيل رجليه أكثر من بساطه هو من ينظر إلى كل الأمور أنها من حاجياته الأساسية، وهو امرئ لا خير فيه بحق لأنه لا يدرك مصلحته الشخصية بتعقل، يقول أحد الشعراء : “ لا خير فيمن لم يكن عاقلاً —  يمد رجليه على قدره ” وليس هناك من رد أفضل من بيت شعري آخر: “لا خير فيمن لم يكن عاقلاً — يأخذ من يُسْره إلى عُسْره” حيث يحبب في المرء أن يأخذ من اليسر إلى أيام العسر، وليس العكس أي بالتعسير بمد الرجل أكثر من بساطها.

المثل واضح وكله باللغة العربية، الشموم (من الشم، ويقصد به الطيب والروائح الجميلة) أما الحموم (أي اليحموم هو اللون الأسود الناتج عن احتراق شيء ما)، في مثل هذا المضمون يوجد بيت شعري يقول: “من خالط العطار نال من طيبه — ومن خالط الحداد نال السوائدا” ويقسم ابن القيم الناس إلى أربعة أقسام : من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه، من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض فقط، من مخالطته كالداء وهم من في مخالطته ضرر ديني أو دنيوي ، ومن في مخالطته الهلاك كله… لا شك أن مخالطة الناس أمر إما محبب لك وإما محتم عليك، وفي كلا الحالتين ينبغ الأخذ بعين الاعتبار ما يقوله نبينا الكريم: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أما الجزء الأخير من المثل (خالط السلطان تنال الهموم) فهي حقا مخالطة تجلب كافة أنواع الهموم ويمكن ضمها إلى الصنف الثالث من تقسيم ابن القيم.

خبز الرغدة يغدا

خبز الرغدة يغدا ( يعني: خبز الرفاهية لا يدوم ) ولا يمثل الخبز طريقة الغذاء فقط، ولكن المقصود بالمثل الشعبي كل أساليب الحياة الأخرى، فطريقة العيش مهما كانت مرفهة فهي لا تدوم سواء بالنسبة للأفراد أو الدول والمجتمعات، فالتبذير والنفايات الغذائية الكثيرة لا تدل أبد على أن الخير الموجود سيستمر للمبذرين، وطريقة الأكل للأفراد أيضا لأن تلك الطريقة المرفهة والكماليات من الغذاء غالبا ما تكون سلبية وغير صحية مما يسبب الأمراض. ويبدو جليا أننا لا نفكر في مستقلبنا ومستقبل الأرض بطرقنا اللاعقلانية في الغذاء. هذا المثال في إطار  Blog Action Day وهو يوم عالمي لتدوين مشترك بمناسبة يوم التغذية العالمي.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.