ما أبيضش من الجير ويتلاح في الركاني، وما أكحلش من الجاوي وينباع غالي

قيمة المرء ما يحسنه كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه، وقيمة الشيء بفائدته وليس بشكله ولونه أو مظهره، وفي المثل الشعبي “لا شيء أكثر بياضا من الجير ولكنه يرمى في غالب الأحيان، ولا أكثر سوادا من بخور الجاوي ولكنه يباع بأغلى الأثمان” والجير مصدره من الطين والمركبات الصخرية الجيرية وله فائدة تقوية التربة، أما الجاوي فهو بخور منه الأسود والأحمر، والأول أفضل وأعطر رائحة ويستعمل للتعقيم في البيوت والوقاية من الأمراض ويقال أنه يطرد الشياطين، ورغم أن الجير أيضا له فائدته إلا أن العبرة في المثل هي أن المظاهر لا تهم بقدر ما هو عليه باطن الشيء، ونحن في زمن متخلف يستمد أغلبنا معايير مكانته من الشكليات والمظاهر الخارجية، متناسيا ما يحتويه الداخل من مكنونات نفسية تسمو به، وما يستطيع أن يقدمه من أعمال جلية تفيد الآخرين.. حينها فقط يمكن أن يكون في مرتبة “أبيض من الجير وأغلى من الجاوي”.

Advertisements

إذا صاحبك أعور شوفو على العين الصحيحة

يضرب هذا المثل في التعامل مع الأصدقاء، “إذا كان صديقك لا يقدر الأمور على حقيقتها، فانظر إليه بطريقة أفضل وأقرب إلى الحق”، يقول الأصمعي: (ولا تقطع أخاً من أجل ذنبٍ * فإن الذنب يغفره الكريمُ)، عامل صديقك وفق أخلاقه الحسنة وأذكرها دائما وغض الطرف عن سيئاته، ولكن إحذر: ليس لدرجة أنك تهوي معه في كل أموره فالصاحب ساحب كما يقال، ولا تنسى أن غض الطرف عن سيئاته لا يعني أنك لا تبوح له بها، فهناك مثل مغربي آخر يقول”تبغي صاحبك يدوم، حاسبه كل يوم”، وتقول العرب: “الصديق الصالح من أهداك عيوبك”، فكن أنت صالحا وأنظر إلى عيوب أخيك الأعور في نظرياته ووجهه إلى ما هو أفضل متناسيا نظراته العوراء إليك، ومشيدا بالعين الصحيحة المقصودة في المثل الشعبي، وكن على ما قاله الإمام علي كرم الله وجهه “الصديق الصدوق من نصحك في عيبك، وحفظك في غيبك، وآثرك على نفسه”.

ولد الفار يجي حفار، وولد البط يجي عوام

هناك مثل عربي يشبه المثل في هدفه “هذا الشبل من ذاك الأسد”، أو الولد نسخة أبيه، يفل أفعاله، ويرى آراءه، ويشبهه في الكثير من الأمور، منها الجينية ومنها العادات والأفعال المكتسبة، وكثيرا ما نرى الناس يحملون حرف آبائهم، وهذا جميل للمحافظة عليها، والأجمل يتمثل في الأخلاق الحميدة والعلم والمعاملة مع النلس وغيرها من الثمار الإيجابية التي قد تبرز في الأبنء وشجرتها الأب طبعا، أما التصرفات المشينة والأخلاق الخبيثة فخسئ الولد إذا حملها من أبيه، وبئس الأب هو.