اللسان الحلو يرضع اللبؤة

لا بد أن اللسان هنا يقصد به الكلام الجميل والحلو أو بالأحرى الطيب الذي تستأنس له النفوس، فإذا به يستطيع أن يصل إلى مبتغاه مهما كان، ووصل بالمثل الشعبي أن يخبرنا أن بإمكانه أن يرضع اللبؤة وهي أنثى الأسد، رغم الاستحالة القائمة بين أن تكون رضاعة بين بني البشر والأسود الفتاكة به خاصة إذا كان للبؤة أشبال، فكيف للإنسان أن يصل إلى ثديها في تلك الحالة، المثل يقول أنه باللسان الطيب قد نصل … إنه مثل شعبي باللغة العامية الجميلة التي تقترب إلى العربية الفصحى، هناك مثل آخر يقول “لسانه يفتل الحرير” فيه مبالغة لما يمكن للكلام الطيب أن يصله من خير، وفي مقابل كل ذلك من اللسان الطيب، قد يكون الخبيث منه أشد فتكا على صاحبه، يقول أحدهم : “احفظ لسانك أيها الإنسان —  لا يلدغنَّك إنه ثُعبان ///  كم في المقابر من صريع لسانه — كانت تهاب لقاءه الشجعان”

Advertisements

مد رجليك قد حصيرك

وإن كان يقال بصيغ مختلفة مثل على قدر لحافك أو قد بساطك فالمعنى واحد، وهو مثل يضرب في النهي على تجاوز المرء لحدوده وخصوصا فيما يخص مصرفه، حيث لا يعمد الكثير منا إلى ترشيد استهلاكه والقناعة بما لديه والصبر على مقتضيات المعيشة والأزمات، وعوضا عن ذلك السير بعقلية “أحييني اليوم واقتلني غدوة”، و”انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”. ومن يطيل رجليه أكثر من بساطه هو من ينظر إلى كل الأمور أنها من حاجياته الأساسية، وهو امرئ لا خير فيه بحق لأنه لا يدرك مصلحته الشخصية بتعقل، يقول أحد الشعراء : ” لا خير فيمن لم يكن عاقلاً —  يمد رجليه على قدره ” وليس هناك من رد أفضل من بيت شعري آخر: “لا خير فيمن لم يكن عاقلاً — يأخذ من يُسْره إلى عُسْره” حيث يحبب في المرء أن يأخذ من اليسر إلى أيام العسر، وليس العكس أي بالتعسير بمد الرجل أكثر من بساطها.

الحر بالغمزة والهبتي بالدبزة

لعل “اللبيب بالإشارة يفهم” هو أحسن تعبير على مثلنا الشعبي هذا، فاللبيب هو العاقل، الفطن، النبيه، الذكي وسريع البديهة الذي يفهمك بدون اللجوء إلى الحديث أما عكس اللبيب فهو المقصود في الجزء الثاني من المثل، فإذا كانت عبارة “الحر بالغمزة” تعني (اللبيب بالإشارة) لم تكف صاحبها، يضاف له الجزء الثاني “الهبتي (أو البرهوش) بالدبزة” أي بالضرب والهبتي أو البرهوش هو البربري والهمجي الذي لن يفهم بالتأكيد بأي تلميح إليه ولا حتى بالحديث الصريح من شدة بعده عن الرزانة والحكمة والذكاء. ولعل المثل القائل : “إن العصا قرعت لذي الحلم ” مثل عربي من أشد الأمثلة تعبيرا عن النباهة والفهم والحكمة، رغم أن هناك اختلافا فيمن ذكر المثل، فهناك عدة روايات عن صاحب الحلم هذا الذي قرعت له أول عصا ففهم، ومن بينهم عامر بن الظَّرِبِ الذي يقال له “ذو الحلم” حيث قال المتلمس قاصدا إياه: لِذِي الْحِلْم قبل اليوم ما تُقْرَعُ العصَا — وما عُلِّم الإنسان إلا لِيَعْلَمَا.